محمد بن جرير الطبري

7

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اتبعهم المسلمون حتى نزلوا المدائن ، وقد ارفضت جموع فارس ، ولحقوا بجبالهم ، وتفرقت جماعتهم وفرسانهم ، الا ان الملك مقيم في مدينتهم ، معه من بقي من أهل فارس على امره . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سماك بن فلان 9 الهجيمي 9 ، عن أبيه ومحمد بن عبد الله ، عن انس بن الحليس ، قال : بينا نحن محاصرو بهرسير بعد زحفهم وهزيمتهم ، اشرف علينا رسول فقال : ان الملك يقول لكم : هل لكم إلى المصالحة على أن لنا ما يلينا من دجلة وجبلنا ، ولكم ما يليكم من دجلة إلى جبلكم ؟ اما شبعتم لا اشبع الله بطونكم ! فبدر الناس أبو مفزر الأسود بن قطبه ، وقد انطقه الله بما لا يدرى ما هو ولا نحن ، فرجع الرجل ورأيناهم يقطعون إلى المدائن ، فقلنا : يا أبا مفزر ، ما قلت له ؟ فقال : لا والذي بعث محمدا بالحق ما ادرى ما هو ، الا ان على سكينه ، وانا أرجو ان أكون قد انطقت بالذي هو خير ، وانتاب الناس يسألونه حتى سمع بذلك سعد ، فجاءنا فقال : يا أبا مفزر ، ما قلت ؟ فوالله انهم لهراب ، فحدثه بمثل حديثه إيانا ، فنادى في الناس ، ثم نهد بهم ، وان مجانيقنا لتخطر عليهم ، فما ظهر على المدينة أحد ، ولا خرج إلينا الا رجل نادى بالأمان فآمناه ، فقال : ان بقي فيها أحد فما يمنعكم ! فتسورها الرجال ، وافتتحناها ، فما وجدنا فيها شيئا ولا أحدا ، الا أسارى اسرناهم خارجا منها ، فسألناهم وذلك الرجل : لأي شيء هربوا ؟ فقالوا : بعث الملك إليكم يعرض عليكم الصلح ، فأجبتموه بأنه لا يكون بيننا وبينكم صلح ابدا حتى نأكل عسل افريذين بأترج كوثى ، فقال الملك : وا ويله ! الا ان الملائكة تكلم على ألسنتهم ، ترد علينا وتجيبنا عن العرب ، والله لئن لم يكن كذلك ، ما هذا الا شيء القى على في هذا الرجل لننتهى ، فارزوا إلى المدينة القصوى . كتب إلى السرى عن سيف ، عن سعيد بن المرزبان ، عن مسلم بمثل حديث سماك